محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
18
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل : واحد ، يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز ؛ لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما ترى أنّه كفر من قال : إنّه ثالث ثلاثة ، وقول القائل : هو واحد من الناس ، يريد به النوع من الجنس فهذا ما لا يجوز عليه ؛ لأنّه تشبيه ، عزّ وجلّ ربّنا وتعالى عن ذلك . وأمّا الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شبه ، كذلك ربّنا ، وقول القائل : إنّه عزّ وجلّ أحديّ المعنى ، يعني به أنّه لا ينقسم في وجود لا عقل ولا وهم ، كذلك ربّنا عزّ وجلّ » . « 1 » وقد يقال : مراتب التوحيد عبارة عن نفي استحقاق إله آخر للعبادة ، ونفي وجوده ، ونفي إمكانه ، وإثبات الثلاثة للّه تعالى . وقد يقال : إنّ التوحيد توحيد الأحديّة كما للعصاة ، وتوحيد الفردانيّة كما للولاة . وقد يقال : إنّه علميّ يظهر بالبرهان ، وعينيّ يثبت بالوجدان ، وحقّي اختصّ بالرحمن . وقد يقسم إلى القشر ، وقشر القشر ، واللبّ ، ولبّ اللبّ . والأوّل : كإيمان عموم المسلمين ، وهو التصديق بمعنى الكلمة . والثاني : كإيمان المنافقين . والثالث : كإيمان المقرّبين ، وهو بأن يشاهد ذلك بطريق الكشف ، ويرى أشياء كثيرة صادرة من الواحد القهّار . والرابع : إيمان الصدّيقين ، وهو بأن لا يرى في الوجود إلّا واحدا حتّى لا يرى نفسه . وقيل : التوحيد كامل وناقص ، والأوّل أن يعلم أنّ وجوب الوجود لا يمكن أن
--> ( 1 ) . « التوحيد » : 83 - 84 ، باب معنى الواحد والتوحيد والموحّد ، ح 3 : « الخصال » : 2 ، باب الواحد ، ح 1 ، وصحّحنا النقل على المصدر .